محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
296
شرح حكمة الاشراق
لم يذكر هذا القسم لظهوره ، فالنّور كلّه ، جوهره وعرضه ، حقيقة واحدة ، لا يختلف بالنّوع ، بل بالكمال والنّقص وما يجرى مجراهما ، ممّا يفارق به بعض الأنوار بعضا ، وستعرف الفارق بين الأنوار على التفصيل . فصل ( 9 ) ( الأنوار المجرّدة لا تختلف بالحقيقة ) ومن طريق آخر ، نقول : الأنوار المجردة ، نفوسا كانت أو عقولا ، لا تختلف في الحقيقة ، وإلّا إن اختلفت حقائقها ، كان كلّ نور مجرّد فيه النّوريّة ، الّتى هي المقدار المشترك بين الأنوار ، وغيرها ، الّذى به يتميّز بعض الأنوار ( 149 ) عن بعض ، لاختلاف حقائقها بالفرض . وذلك الغير ، الّذى هو ليس بنور ، إمّا أن يكون هيئة في النّور المجرّد ، أو النّور المجرّد هيئة فيه ، أو كلّ واحد منهما قائم بذاته . فإن كان هو هيئة في النّور المجرّد فهو خارج عن حقيقته ، إذ هيئة الشّىء ، لكونها عرضا له ، لا تحصل فيه إلّا بعد تحققه ماهيّة مستقلّة في العقل ؛ فيمكن حصولها فيه حينئذ . وإذا كان كذلك فالحقيقة لا تختلف به ، لاستحالة اختلافها بما هو خارج عنها . وإن كان النّور المجرّد هيئة فيه ، في ذلك الغير الظّلمانىّ ، فليس ، المفروض أنّه نور مجرّدة ، بنور مجرّد ، بل هو ، المفروض ، جوهر غاسق فيه نور عارض ، وقد فرض نورا مجرّدا ، وهو محال . وإن كان كلّ واحد منهما قائما بذاته ، فليس أحدهما محلّ الآخر ، ولا الشّريك في المحلّ . وليسا ببرزخين ، ليمتزجا أو يتّصلا ، فلا تعلّق لأحدهما بالآخر . فالأنوار المجرّدة عن الموادّ الجسمانيّة ، نفوسا كانت أو عقولا ، غير مختلفة الحقائق . إيضاح آخر لا في أنّ الأنوار الإلهيّة المجرّدة لا تختلف بالحقيقة ، على ما يشعر به سياق الكلام ، بل في أنّ العقول تدرك ذواتها . إذا تبيّن ، من الأبحاث السّالفة ، أنّ أنائيّتك ، الّتى هي نفسك النّاطقة ، نور مجرّد و